محمد بيك الشافعي الطبيب
128
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج
بالآخر موضع القصد بعد فعله ويجب أن يهيئ المبضع أيضا والاناء الذي يتلقى فيه الدم وماء اما حار أو بارد ورفادة توضع على موضع البضعة وبعض أرواح كروح الخل أو النوشادر ثم يقف الجراح بعد تجهيز جميع ما ذكر أمام المفصود ويمسك الذراع الذي يريد فصده ويتأمل فيه ليعرف هل عروقه ظاهرة أو غائرة ثم يثنيه ويبسطه لأجل أن يعرف حركة المفصل ثم يجس بإصبعه في موضع ثنية المرفق ليعلم موضع الشريان الذي يكون عادة في الجهة الانسية تحت المشترك الانسي ويعلم ذلك من وجود الضربات في هذا الموضع فإذا عرف موضع الشريان احترس كل الاحتراس من فتحه فان ذلك من أقبح العوارض التي يخشى حصولها عند الفصد وبعد أن يحقق مكان الشريان يربط الذراع من أعلى المرفق برباط جاذبا لجلد ثنية المرفق إلى الاعلى مارا عليها بالرباط وهذا الرباط يكون في نحو قيرط من أعلى المرفق الذي هو أسفل الذراع ويكون حلقيا ذا أنشوطة يسهل حلها وتكون عقدته في الجهة الوحشية ثم يثنى الجراح الساعد على العضد قليلا لأجل ظهور الأوردة ثم يمدّه ويمرّ يده على الأوردة ضاغطا عليها من الأسفل إلى الاعلى لينحصر فيها الدم عند الرباط ثم يحبس دم الوريد الذي يريد فصده بابهام يدّه الخالية ثم يتناول المبضغ من فمه بعد أن يكون أمسكه به فيأخذه مفتوحا على هيئة زاوية حادة ويجعله بين كل من سبابته وابهامه من اليد التي يريد أن يفصد بها من نحو طرفه ثم يضع أصابعه الثلاث التي استمرّت مفتوحة على جانب العضو المراد فصده ليرتكز عليها ويفتح الوريد بسن المبضغ مع غاية الاحتراس اما بانحراف وهو الأجود أو بالطول أو العرض على حسب ما يسهل عليه وبعد نزول القدر المطلوب اخراجه من الدم يحل الرباط ويحبس الدم بإصبعه ثم يمسح المحل ويجعل عليه خرقة مبلولة يربطه برباط يحيط به ويجعل العضو في نصف انثناء ويأمر المفصود بترك الحركة عقب الفصد خوفا من خروج الدم ثانيا والأجود أن يفصد الجراح بيده اليمنى ان كان الفصد في اليمنى والعكس بالعكس ومتى أريد الفصد من ظهر الكف أو من الساق أو من ظهر القدم فليجعل الرباط أعلى من الوريد المفصود بقليل